الشيخ السبحاني

189

بحوث في الملل والنحل

الحجر ، إنّما جئت رسول اللَّه ولم آت الحجر ، سمعت رسول اللَّه يقول : « لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غيرُ أهله » . « 1 » إنّ هذه الظاهرة التي نقلها الحاكم في « المستدرك » تحكي أنّ سيرة صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كانت قائمة على التبرّك بقبره الشريف بوضع الخد عليه ، كما تحكي في الوقت نفسه عداء مروان وغيره من رجال البيت الأُموي وخصومتهم للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتى بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى . ب : أقام الصحابي الكبير ومؤذن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بلال الحبشي في الشام في عهد عمر بن الخطاب ، فرأى في منامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول له : « ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ فانتبه حزيناً وجلًا خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام ، فجعل يضمّهما ويقبلهما . . . » . « 2 » ج : انّ فاطمة الزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين بنت رسول اللَّه ، حضرت عند قبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر تشمّه وتبكي ، وهي تقول :

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم : 4 / 560 ، رقم الحديث 8571 . ( 2 ) . أُسد الغابة : 1 / 28 .